الثعلبي
213
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وما علمك يا بن عمي وأنت بأرض الشام وهي بأرض الجرهم ؟ قال يعقوب : علمت ذلك لأني رأيت أبواب السماء قد فتحت ، ورأيت نوراً كالقمر الممدود من السماء والأرض ، ورأيت الملائكة ينزلون من السماء بالبركات والرحمة ، فعلمت أن ذلك من أجل محمد صلى الله عليه وسلم . فسلّم قيذار التابوت إلى يعقوب ورجع إلى أهله فوجدها قد ولدت غلاماً فسمّاه ( حمد ) ، وفيه نور محمد ج . قالوا : وكان التابوت في بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى وكان موسى يضع فيه التوراة ومتاعاً من متاعه ، وكان عنده إلى أن مات ، ثم تداولته أنبياء بني إسرائيل إلى وقت إشمويل فوصل إلى إشمويل وقد تكامل أمر التابوت بما فيه ، وكان فيه ما ذكر الله . " * ( فيه سكينة من ربكم ) * ) واختلفوا في السكينة ما هي ؟ فقال علي ج : السكينة ريح خجوج حفّافة لها رأسان ووجه كوجه الإنسان . مجاهد : لها رأس كرأس الهرّة وذَنَب كذنب الهرّة وجناحان . ابن إسحاق عن وهب عن بعض علماء بني إسرائيل : السكينة هرّة ميّتة كانت إذا صرخت في التابوت بصراخ هرّ أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح . السدّي عن أبي مالك عن ابن عباس : هي طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيها قلوب الأنبياء . بكّار بن عبد الله عن وهب بن منبه : روح من الله عزّ وجلّ يتكلم ، إذا اختلفوا في شيء تكلّمَ فأخبرهم ببيان ما يريدون . عطاء بن أبي رياح : هي ما تعرفون من الآيات فتسكنون إليها . قتادة والكلبي : فعيلة من السكون أي طمأنينة من ربكم وفي أيّ مكان كان التابوت اطمأنوا إليه وسكنوا . الربيع : رحمة من ربّكم . " * ( وبقية ) * ) وهي الباقي ، فعيلة من البقاء والهاء فيه للمبالغة " * ( مما ترك آل موسى وآل هارون ) * ) يعني موسى وهارون نفسهما . قال جميل : بثينة من آل النساء وإنما يكنّ لأدنى لا وصال الغائب أي من النساء ، والآل الشخص أيضاً ، وأصله أهل بُدّلت الهاء همزة ، فإذا صغّروا الآل قالوا : أُهيل ردّوه إلى الأصل . قال المفسرون : كان فيه عصا موسى ورضاض الألواح أي كسره ، وذلك أن موسى لمّا ألقى الألواح انكسرت فرفع بعضها وجمع ما بقي ؛ فجعله في التابوت وكان فيه أيضاً لوحان من التوراة وقفيز من المنّ الذي كان ينزل عليهم ، ونعلا موسى وعمامة هارون وعصاه ، وقالوا : وكان عند بني إسرائيل ، وكانوا إذا اختلفوا في شيء تكلم وحكم بينهم ، فإذا حضروا القتال